يستند ترشيح إمارة الشارقة إلى دورها التاريخي المتميز في الحفاظ على أمن التجارة العالمية في الخليج، وتهيئة كافة الظروف لتأمين حرية النقل والتنقل عبر الخليج العربي. تقع "الشارقة، في الجزء الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، على الساحل الجنوبي من الخليج العربي، على امتداد أحد أقدم الطرق البحرية الدولية، ولموقعها الاستراتيجي أهمية بالغة في تأمين التواصل التاريخي الثقافي بين الشرق والغرب.

وتحتضن الإمارة أول موطن للإنسان في المنطقة (جبل فايا)،الذي يعود تاريخه إلى قبل 125000 سنة، في الفترة التي بدأ فيها الإنسان العاقل الانتقال من أفريقيا إلى القارة الآسيوية.

وفي نهايات القرن الـ 18 وأوائل القرن الـ 19، كان الوضع السياسي في المنطقة معقداً للغاية نظراً لوجود عدة قوى مسيطرة في المنطقة؛ فهناك السعودية وسلطنة عُمان، والفرس، وهناك الحكومات الأوروبية المختلفة، البرتغالية والفرنسية والبريطانية، على وجه التحديد، لذا نجد أن ملامح أبنية الإمارة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالوقائع والأفكار التي قادت لتشكل وتطور الإمارات المتصالحة.

قادت عناصر تميز الإمارة إلى سلسلة هامة من التطورات في القرنين 19 و20، أي في فترة الإمارات المتصالحة. كان لظهور القواسم منذ عام 1720، دورا كبيراً محركاً للمنطقة، أدى إلى تطورها، فقد حكموا شبه جزيرة مسندم،وامتد حكمهم للساحل الفارسي ومضيق هرمز، فغدا له دور كبير في تأمين التجارالدولية وتأمين الاتصال ما بين الشرق والغرب.

تعقد الوضع السياسي لحكام عُمان وتأزمت علاقاتهم مع القوات الفرنسية والبريطانية في الفترة بين نهاية القرن الـ 18 وبداية القرن الـ 19، ولأن القواسم كانوا في جانب المعارضة اتهموا بالقرصنة. وأدى ذلك إلى تعرض ممتلكاتهم إلى هجمات الأساطيل البريطانية - الهندية عام 1809، وعام 1819، وقد تم توقيع هدنة 1820 شاركت فيها مشيخات المنطقة، وذلك من أجل توطيد السلام والأمن البحري في الخليج، وشكلت تلك الهدنة نواة للإمارات المتصالحة.

خلال هذه الفترة، ضمن الوجود البريطاني توفَر محكمٍ للنزاعات، مما شجع الشيوخ المحليين على تجنب كافة أشكال الصراع، وكان لابد من ترسيخ الهدنة الأولى بمزيد من المعاهدات، وخاصة معاهدة السلام البحري الدائمة، التي وقعت عام 1853، ومنذ ذلك الحين، تم دمج الإمارات المتصالحة ككيان سياسي موحد، وبرزت المناطق التي يحكمها القواسم، وبرز دورها في التطورات الاقتصادية والتجارية، وتم إعادة بناء أسطول القواسم وزيادته، وإعادة إنشاء المدن التي دمرت في الشارقة، ورأس الخيمة ولنجة.

تمتعت الشارقة بمزيد من التنمية باندماجها مع الأراضي المحيطة، وقد ساعدها هذا الاندماج على توفير الموارد، ففي جميع هذه المناطق كان هناك نظم تقليدية للمواصلات والقوافل، محمية بالحصون وأبراج المراقبة.

بعد الحرب العالمية الثانية، فرض البريطانيون مجموعة من الرسوم، وقاموا بتشكيل كشافة ساحل عُمان، للمساهمة في الحفاظ على منجزات السلام على الأرض.

وقد تميز القرن الـ 20 بالانتقال إلى الحداثة على كافة الأصعدة، وقد تم إنشاء المطار المدني الدولي في الشارقة عام 1932، والتنقيب عن النفط، مما أدى إلى مزيد من التطوير وإلى تعزيز المكانة الدولية للمنطقة، وتم استحداث المرافق الصحية والاجتماعية الحديثة، مثل المدارس ونظم الاتصالات السلكية واللاسلكية.

وفي خمسينيات القرن الماضي، تم رسم حدود الإمارات المتصالحة وتحديد حدودها الإدارية. في الستينيات، دُعي مخططو المدن البريطانية للمساعدة في تخطيط وتنمية وتطوير مدينة الشارقة، وقد كان ذلك بداية لحقبة جديدة، أحيت الاهتمام بالتراث الثقافي والمحافظة عليه.

مكانة عالمية متميزة

إن ميزات الشارقة، بوابة الإمارات المتصالحة، ترتبط ارتباطاً مباشراً بالأحداث والوقائع التاريخية والأفكار التي أدت إلى تشكيل الإمارات المتصالحة، وتطويرها. شهدت الشارقة تغيرات هامة نتيجة لتأثير التنمية الحضرية والتكنولوجية، وقد حافظت على استمراريتها الحضارية الثقافية، وقادت عناصر تميز الإمارة إلى سلسلة هامة من التطورات في القرنين 19 و20، أي في فترة الإمارات المتصالحة، ويمكن إجمال عناصر تفوق الشارقة، فيما يلي:

  1. قلب الشارقة: تشكل المنطقة التاريخية في الشارقة قلب الشارقة، وعاصمة المنطقة التي يحكمها شيوخ القواسم منذ عام 1813، وتجسد هذه المنطقة التحول الرئيس بين الأنشطة البحرية والاقتصاد البري.
  2. مطار المحطة: ربط مطار المحطة، عام 1932، أراضي الشارقة مع أول المسارت الجوية العابرة للقارات، أي بين بريطانيا والهند.
  3. معسكر المرقاب: أصبح معسكر المرقاب، منذ عام 1967، مقر كشافة ساحل عُمان التي أنشئت عام 1951، من قبل السلطات البريطانية بالاتفاق مع حكومة الشارقة، لتحقيق السلامة والأمن في إقليم الشارقة.
  4. قرية الخان: ظلت قرية الخان شاهداً على أنشطة الصيد التقليدية الحيوية، حتى 1970، ولم تتأثر أعمالها إلى بعد ذلك نتيجة لعمليات التحديث.
  5. واحة الذيد: تُعد أهم مثال على منطقة زراعية محمية طبيعياً، إذ تحيط بها الجبال من جميع الجهات. ظلت الذيد تحت السيطرة السياسية والعسكرية الكاملة للشارقة، وتنبع أهميتها من أنها تقع على مفترق طرق، ولطالما أمها الناس من الإمارات الأخرى، أثناء تنقلهم، عدا أن معظمهم اهتم بامتلاك مزارع فيها.
  6. وادي الحلو: يُعد وادي الحلو منطقة زراعية محمية طبيعية وتحيط بها الجبال من جميع الجهات. ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال الوادي ) مجرى النهر)، على طول طريق القوافل، وهذا هو سبب وجود عدد من أبراج المراقبة عند مدخل الوادي لحماية القرية من المهاجمين.
  7. حصن فيلي وبرج المراقبة والقلعة: يقع الحصن والقلعة على طريق القوافل من الذيد إلى العين وواحة البريمي، وكان يُعد نقطة دفاعية هامة، للحفاظ على أمن القوافل، ويشرف الحصن على الطريق الممتد من الساحل الغربي إلى الساحل الشرقي، ويوفر حماية للممرات الجبلية الحجرية.
  8. حصن خورفكان:يوفر موقع حصن خورفكان الاستراتيجي حماية للميناء على جانب خليج عُمان في الأراضي التي يملكها القواسم، ويتميز بأهميته في السجلات التاريخية التي تسلط الضوء على تطور عمارة الحصن من القرن 14 وحتى القرن الـ 20.

المعيار (السادس): ارتبطت الشارقة، عاصمة حكام القواسم، ارتباطاً مباشراً بأحداث وأفكار القرنين 18 و 19 ، وأصبحت بوابة لتأسيس الإمارات المتصالحة في منطقة الخليج، وتطويرها، وغدت ذات أهمية عالمية استثنائية للكيان السياسي الجديد (الإمارات المتصالحة)، ولضمان السلام وأمن الطريق التجاري الخليجي، الذي يعد من أهم أنظمة الاتصال البحرية الدولية منذ العصور القديمة. وقدساهم إنشاء الإمارات المتصالحة بتهدئة الأوضاع في المنطقة، وساهم بشكل استثنائي في تطوير الشارقة وأراضيها، التي تبوأت موقع الريادة في المنطقة منذ القرن الـ 19. وفي أوائل القرن 20 . كانت الشارقة، مرة أخرى، أول من أدخل المؤسسات الحديثة المختلفة، مثل الصحة والتعليم، إضافة إلى قبولها لإنشاء مطار مدني في المنطقة كجزء من الخط الجوي بين أوروبا والهند، ونتيجة لذلك، غدت الشارقة بوابةَ ومركزاَ يجمع بين التجارة والنقل، في البر والبحر والجو، ضمن تنمية سلمية في المنطقة.

المعيار (الثاني): "احتضان التبادل للقيم الإنسانية،على مدى فترة من الزمن أو ضمن منطقة ثقافية من العالم، من خلال التطورات في العمارة أو التكنولوجيا، والفنون الأثرية، وتخطيط المدن أو تصميم المناظر الطبيعية" تمثل الشارقة، بوابة الإمارات المتصالحة، ثمار التعاون الدولي بهدف التفاعل السلمي والتقارب بين الثقافات المختلفة في منطقة الخليج. وتجسد الشارقة، كبوابة للإمارات المتصالحة،التأثيرات والقيم المتبادلة التي تؤدي للتنمية الحضرية والتكنولوجية الهامة، مع الحفاظ على الاستمرارية الحضارية الثقافية، وقد كان للإمارة دوراً كبيراَ في إدخال التطورات الحديثة في مجالات التكنولوجيا، وأنظمة الاتصالات، والتعليم، وفي افتتاح أول مطار في المنطقة، الذي يربط بين أوروبا والهند. في الوقت نفسه، وقد أسست الشارقة العديد من المؤسسات الثقافية والتعليمية لاستمرار وازدهار الثقافة العربية في العالم الحديث.

المعيار (الثالث): " تحمل شهادة استثنائية وفريدة من نوعها لحفاظها على التقاليد الثقافية ،كونها تمثل الحضارة التي في المنطقة أو التي اختفت." إن ترشيح إمارة الشارقة المتكرر، بوابة الإمارات المتصالحة، يجسد شهادة فريدة من نوعها، واستثنائية بكل المقاييس وذلك لما تحتضنه الإمارة من تقاليد ولما عايشته من تطورات حضارية ثقافية في القرن 18 وأوائل القرن 19، والتي أدت إلى تشكيل الإمارات المتصالحة، وقد واصلت الإمارة تقدمها في القرنين 19 و 20 ، لتقدم أهم الأمثلة على استمرار التقاليد وإدخال الحداثة في العالم. وتشتمل العناصر الأساسية لاستحقاق الشارقة، الاقتصاد التقليدي وتطوره، بدءًا من القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين. وتشتمل هذه العناصرعلى موانئ المنطقة المركزية في الشارقة و الخان، والتجارة البحرية وتجارة اللؤلؤ المحلي وصيد الأسماك. وميناء خورفكان الذي يربط إمارة الشارقة بخليج عُمان والمحيط الهندي.وعلاوة على ما توفره الموانئ من اتصال بالبحر، وما يوفره من صيد اللؤلؤ وصيد الأسماك، وحركة النقل البحري، التي تمتد إلى المنطقة الجبلية من خلال القوافل، فقد وفرت إمكانية الزراعة، خاصة زراعة أشجار النخيل، وتربية الماشية. ولطالما كانت الشارقة ملجأ للبدو والقبائل الرحل، وقد تمتعت الإمارة بنظام اقتصادي متكامل، حيث تدعم المناطق المختلفة على أراضيها بعضها البعض. ولأن المنطقة ما كانت لتخلو من الصراعات، حتى القرن الـ 20، سعى القواسم لحماية أراضيهم بنظام دفاعي من أبراج المراقبة والحصون، إضافة لأسوار مدينة الشارقة المحصنة. وقد اعتمدت مناطق البر على الاقتصاد التقليدي، وعلى الواحات، مثل الذيد و على مصادر المياه الأخرى، حيث يتم توفير الري لبساتين النخيل والمياه لقرى المناطق الجبلية، مثل وادي الحلو.

التكامل

تمتاز الشارقة، بوابة الإمارات المتصالحة، بعدة ميزات تتكامل من كل الجوانب لتسهم في تعزيز القيمة العالمية للإمارة. وتستند تلك الميزات في الأساس على الطابع التاريخي الأثري الذي تتمتع به المدينة، و يتجلى في الآثار والهياكل التاريخية، التي تُعد شواهد على التطورات التي حفل بها القرن 19 و النصف الأول من القرن الـ 20.


الأصالة

الخاصية الأساسية للطابع التاريخي- الأثري. الذي يصبغ الإمارة بصبغة حضارية ثقافية مميزة، وتضم الشارقة العديد من المناطق الأثرية، من ضمنها قلب الشارقة، وبقايا قرية الخان للصيد واللؤلؤ، الحصن القديم في خورفكان، وما تبقى من آثار قرى القرن الـ 19 في وادي الحلو، وبرج المراقبة وموقع حصن فيلي، والحصن في واحة الذيد.وقد تم تقييد إعادة الترميم والبناء بشكل صارم بحيث تحتفظ بأصالتها المادية والمعنوية.

إن ميزات ملف الشارقة، بوابة الإمارات المتصالحة، يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأحداث والوقائع التاريخية والأفكار التي أدت إلى تشكيل الإمارات المتصالحة، وتطويرها ( المعيارالسادس). شهدت الشارقة تغيرات هامة نتيجة لتأثير التنمية الحضرية والتكنولوجية، وقد حافظت على استمراريتها الحضارية الثقافية، (المعيار الثاني)، وقادت عناصر تميز الإمارة إلى سلسلة هامة من التطورات في القرنين 19 و20، أي في فترة الإمارات المتصالحة، ويمكن إجمال عناصر تفوق الشارقة، فيما يلي:

"قلب الشارقة": تشكل المنطقة التاريخية في الشارقة قلب الشارقة، وعاصمة المنطقة التي يحكمها شيوخ القواسم منذ عام 1813، وتجسد هذه المنطقة التحول الرئيس بين الأنشطة البحرية والاقتصاد البري.هناك العديد من المباني التاريخية المصانة،وهناك جزء كبير من منطقة السوق التاريخية، ومساكن الحكام. وقلعة الحصن، الذي بني في الأصل في بداية القرن الـ 19، ولكنه هدم في عام 1969، وأعيد بناؤه عام 1996 باعتباره رمزاً للاهتمام بالإرث التاريخي للشارقة.

قرية الخان: ظلت قرية الخان شاهداً على أنشطة الصيد التقليدية الحيوية، حتى 1970، ولم تتأثر أعمالها إلا بعد ذلك نتيجة لعمليات التحديث.

"مطار المحطة": ربط مطار المحطة، عام 1932، أراضي الشارقة مع أول المسارت الجوية العابرة للقارات( بين بريطانيا والهند).

معسكر المرقاب: كان معسكر المرقاب،مقر كشافة ساحل عُمان التي أنشئت عام 1951، من قبل السلطات البريطانية بالاتفاق مع حكومة الشارقة، لتحقيق السلامة والأمن في إقليم الشارقة.

واحة الذيد: تُعد أهم مثال على منطقة زراعية محمية طبيعياً، إذ تحيط بها الجبال من جميع الجهات. ظلت الذيد تحت السيطرة السياسية والعسكرية الكاملة للشارقة، وتنبع أهميتها من أنها تقع على مفترق طرق، ولطالما أمها الناس من الإمارات الأخرى، أثناء تنقلهم، عدا أن معظمهم اهتم بامتلاك مزارع فيها.

حصن فيلي وبرج المراقبة والقلعة: يقع الحصن والقلعة على طريق القوافل من الذيد إلى العين وواحة البريمي، وكان يشكل نقطة دفاعية هامة ضمن نظام الدفاع الذي يؤمن القوافل، ويشرف الحصن على الطريق الممتد من الساحل الغربي إلى الساحل الشرقي، ويوفر حماية للممرات الجبلية الحجرية، وقد وفرت المراقبة من البرج لكافة المناطق متابعة سير القوافل، ومكنت من.

وادي الحلو: يُعد وادي الحلو منطقة زراعية محمية طبيعية وتحيط بها الجبال من جميع الجهات. ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال الوادي ) مجرى النهر)، على طول طريق القوافل، وهذا هو سبب وجود عدد من أبراج المراقبة عند مدخل الوادي لحماية القرية من المهاجمين، وتُعد المنطقة المحيطة بالوادي من المناطق الآمنة التي اتاحت للقانطين العمل في الزراعة وتصدير المنتجات إلى المناطق الساحلية.

حصن خورفكان: يوفر موقع حصن خورفكان الاستراتيجي حماية للميناء على جانب خليج عُمان في أراضي القواسم، ويتميز بأهميته في السجلات التاريخية التي تسلط الضوء على تطور عمارة الحصن من القرن 14 وحتى القرن الـ 20. و يمثل الحصن أنماط التحصينات، ويعرفنا بمراحل تطور الحصون التاريخية في دولة الإمارات العربية المتحدة، والهندسة المعمارية.